ابن خلدون

155

تاريخ ابن خلدون

وهلك حسن مسموما بيد ابنة عمه إدريس ثارت بأخيها حسن سنة ثمان وثلاثين فاعتقل السطيفى أخاه إدريس بن يحيى وكتب إلى نجى وابن حسن المستنصر الذي كان عنده بسبتة ليعقد له واغتاله نجى وأجاز إلى مالقة ودعى لنفسه ووافقه البربر والجند ثم نهض إلى الجزيرة ليستأصل حسنا ومحمدا ابني قاسم بن حمود ورجع خاسئا فاغتاله في طريقه بعض عبيد القاسم وقتلوه وبلغ الخبر إلى مالقة فثارت العامة بالسطيفى وقتل وأخرج إدريس بن يحيى المعتلي من معتقله وبويع له سنة أربع وثلاثين وأطاعته غرناطة وقرمونة وما بينهما ولقب العالي وولى على سبتة سكوت ورزق الله من عبيد أبيه ثم قتل محمدا وحسنا ابني عمه إدريس فثار السودان بدعوة أخيهما محمد بمالقة وامتنعوا بالقصبة وكانت العامة مع إدريس ثم أسلموه وبويع محمد بمالقة سنة ثمان وثلاثين وتلقب المهدى وولى أخاه عهده ولقبه الساني ثم نكر منه بعض النزغات ونفاه إلى العدوة فأقام بين غمارة ولحق العالي بقمارش فامتنع بها وأقام يحاصر مالقة وزحف باديس من غرناطة منكرا على المهدى فعله فامتنع عليه فبايع له وانصرف وأقام المهدى في ملكه بمالقة وأطاعته غرناطة وحيان وأعمالها إلى أن مات بمالقة سنة أربع وأربعين وبويع إدريس المخلوع ابن يحيى المعتلي من مكانه بقمارش وبويع له بمالقة وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم ففر كثير منهم إلى أن هلك سنة سبع وأربعين وبويع محمد الأصغر ابن إدريس المتأيد وتلقبه وخطب له بمالقة والمرية ورندة ثم سار إليه باديس فتغلب على مالقة سنة تسع وأربعين وأربعمائة وسار محمد المستعلى إلى المرية مخلوعا واستدعاه أهل مليلة فأجاز إليهم وبايعوه سنة تسع وخمسين وبايعه بنو ورقدى وقلوع جارة ونواحيها وهلك سنة ؟ ؟ وأربعمائة وأما محمد بن القاسم المعتقل بمالقة ففر هو من ذلك الاعتقال سنة أربع عشرة ولحق بالجزيرة الخضراء فملكها وتلقب المعتصم إلى أن مات سنة أربعين ثم ملكها بعده ابنه القاسم الواثق إلى أن هلك سنة خمسين وصارت الجزيرة للمعتضد بن عباد وكان سكوت البرغواطي الحاجب مولى القاسم الواثق محمد بن المعتصم ويقال مولى يحيى المعتلي واليا على سبتة من قبلهم فلما غلب ابن عباد على الجزيرة طلبه في الطاعة وطلب هو ملك الجزيرة فامتنعت عليه واتصلت الفتنة بينهما إلى أن كان من أمر المرابطين وتغلبهم على سبتة وعلى الأندلس ما سنذكره والبقاء لله وحده سبحانه وتعالى * ( الخبر عن ملوك الطوائف بالأندلس بعد الدولة الأموية ) * كان ابتداء أمرهم وتصاريف أحوالهم لما انتثر ملك الخلافة العربية بالأندلس وافترق الجماعة بالجهات وصار ملكها في طوائف من الموالى والوزراء واعياص